الشيخ محمد السبزواري النجفي

419

الجديد في تفسير القرآن المجيد

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 4 إلى 6 ] ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) 4 - ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . . . أي ما خلق أحدا وفي جوفه قلبان . وهذا ردّ لما زعمت العرب من أنّ اللبيب الأريب الحفيظ له قلبان . وكان أبو معمّر الفهري لبيبا حفّاظا يدّعي أنّ له قلبين يعقل ويشعر بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد ( ص ) وكانت قريش تسمّيه ذا القلبين إلى آخر قصّته . ويوم بدر هو الذي أفهمهم بأن له قلبا واحدا فهو تعالى ردّ عليه وعلى أمثاله وكذّبهم بالصّراحة . وهذا يفيد التزاما معنى آخر بأنّه لا ينتظم أمر الرجل الواحد ومعه قلبان ، فكيف ينتظم أمر هذا العالم الكبير وله آلهان معبودان مستقلّان ؟ لا ، واللّه لا يمكن هذا ، تعالى اللّه عمّا يشركون علوّا كبيرا . مضافا إلى أن القلبين إن اتّحدا في الفعل فأحدهما